تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 19 ]

فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
فيه ستة أوجه من القراءات « 1 » قرأ الحسن وأبو رجاء وأبو مالك وأبو جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
، وقرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمرو ربّنا بعد بين أسفارنا وقرأ محمد ابن الحنفية ويروى عن ابن عباس وأبي صالح ربّنا باعد بين أسفارنا ، وقرأ يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن ابن عباس ربّنا بعّد بين أسفارنا ، وقرأ سعيد بن أبي الحسن وهو أخو الحسن البصري فقالوا ربّنا بعد بين أسفارنا . فهذه خمس قراءات . وروى الفراء وأبو إسحاق السادسة ربّنا بعد بين أسفارنا قال أبو جعفر : القراءة الأولى ربّنا نصب على أنه نداء مضاف وهو منصوب على أنه مفعول به لأن معناه ناديت ودعوت ، وكذلك القراءة الثانية و « باعد » و « بعّد » واحد في المعنى ، كما تقول : قارب وقرّب ، والمعنى على ما روى محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال : كانوا آمنين يخرجون إلى أسفارهم ولا يتزوّدون يبيتون في قرية ويقيلون في قرية فبطروا النعمة فقالوا : ربّنا بعد بين أسفارنا فعاقبهم اللّه جلّ وعزّ . والقراءة الثالثة « ربّنا » رفع بالابتداء و « باعد » فعل ماض في موضع الخبر ، وكذا الرابعة ، وقد فسّرها ابن عباس قال : شكوا أن ربّهم باعد بين أسفارهم . القراءة الخامسة ربّنا بعد بين أسفارنا . « ربّنا » نداء مضاف ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا « بعد بين أسفارنا » ورفع « بين » بالفعل أي بعد ما يتصل بأسفارنا . والقراءة السادسة مثل هذه إلا أنها تنصب « بين » على أنه ظرف ، وتقديره في العربية : بعد سيرنا بين أسفارنا . وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال : إحداها أجود من الأخرى ، لا يقال ذلك في الأخبار إذا اختلفت معانيها ولكن خبّر عنهم أنهم دعوا أن يبعّد بين أسفارهم بطر وأشرا ، وخبّر أنهم لمّا فعل بهم ذلك خبّروا به وشكوا ، كما قال ابن عباس
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
أي بكفرهم
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
أي يتحدّث بهم بأخبارهم ، وتقديره في العربية ذوي أحاديث .
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
أي لمّا لحقهم ما لحقهم تفرّقوا وتمزّقوا . قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب . وغسان بالشام ، وأسد بعمان ، وخزاعة بتهامة .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
« صبّار » تكثير صابر ، والصابر الذي يصبر عن المعاصي يمدح بهذا الاسم وإن أردت أنه صبر على المعصية لم يستعمل فيه إلا صابر عن كذا قال جلّ وعزّ
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] .
هامش
( 1 ) انظر القراءات المختلفة في تيسير الداني 147 ، والبحر المحيط 7 / 262 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 529 ، والمحتسب 2 / 189 .