تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أَفْتَرى
لمّا دخلت ألف الاستفهام واستغنيت عن ألف الوصل فحذفتها وكان فتح ألف الاستفهام فرقا بينها وبين ألف الوصل .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 )
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
مفعولان :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
أي رجّعي الحنين فكانت الجبال تجيبه إذا تلا الزبور ، وهو من آب يؤوب إذا رجع .
وَالطَّيْرَ
« 1 » بالرفع قراءة الأعرج وأبي عبد الرحمن ، والرفع من جهتين : إحداهما على العطف على جبال ، والأخرى على العطف على المضمر الذي في أوّبي ، وحسن ذلك ، لأن بعده « معه » ، والنصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى وسخّرنا له الطير ، وقال الكسائي : هو معطوف على فضلا أي آتيناه الطير ، وعند سيبويه « 2 » معطوف على الموضع أي : نادينا الجبال والطير ، ويجوز أن يكون مفعولا معه ، كما تقول : استوى الماء والخشبة : أي مع الخشبة . قال أبو جعفر : سمعت أبا إسحاق يجيز قمت وزيدا .
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
قيل : إنه أول من سخّر له الحديد ، وقيل أعطي من القوة أنه كان يثني الحديد - واللّه جلّ وعزّ أعلم بذلك - وقال الحسن : وكان داود صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ الحديد فيكون في يده مثل العجين فيعمل منه الدروع .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 11 ]

أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 )
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
لأبي إسحاق فيه جوابان : أحدهما أن تكون « أن » بمعنى أي مفسّرة تؤدّي عن معنى : قلنا له اعمل ، والجواب الآخر أن يكون في موضع نصب أي وألنّا له الحديد لها ووصلت أن بلفظ الأمر
سابِغاتٍ
في موضع نصب وأقيمت الصفة مقام الموصوف أي : اعمل دروعا سابغات والدروع مؤنثة إذا كانت للحرب ، ودرع المرأة مذكر .
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : قدر المسمار لا يكون دقيقا فيسلس ولا غليظا فيفصمها .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 12 ]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 )
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
جعله الكسائي نسقا على
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
وقال : المعنى : وألنّا لسليمان الرّيح ، وقال أبو إسحاق : التقدير : وسخّرنا لسليمان الريح : وقرأ عاصم
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
« 3 » بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة وفيه ذلك
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 253 . ( 2 ) انظر الكتاب 2 / 188 . ( 3 ) انظر تيسير الداني 146 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 527 .