اتصال الكلام بها ، وهو قوله جلّ وعزّ
أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
فهذا فيه معنى الأمر بقتلهم وأخذهم أي هذا حكمهم وهذا أمرهم أن يؤخذوا ويقتلوا إذ كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف . وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « خمس يقتلن في الحرم » « 1 » فهذا فيه معنى الأمر كالآية سواء . وهذا من أحسن ما قيل وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « خمس يقتلن في الحرم » .
لَنُغْرِيَنَّكَ
لام القسم واليمين واقعة عليها وأدخلت اللام في إن توطئة لها
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
فكان الأمر كما قال جلّ وعزّ لأنهم لم يكونوا إلا أقلاء فهذا أحد جوابي الفراء « 2 » ، وهو الأولى عنده أي إلا في حال قتلهم ، والجواب الآخر أن يكون المعنى : إلّا وقتا قليلا .
مَلْعُونِينَ
هذا تمام الكلام عند محمد بن يزيد ، وهو منصوب على الحال أي ثم لا يجاورونك إلا أقلاء . عن بعض النحويين أنه قال يكون المعنى أينما أخذوا ملعونين ، وهذا خطأ لا يعمل ما كان مع المجازاة فيما قبله .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 62 ]
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 )
سُنَّةَ اللَّهِ
نصب على المصدر أي سنّ اللّه جلّ وعزّ فيمن أرجف بالأنبياء وأظهر نفاقه أن يؤخذ ويقتل .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 )
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
فأنّث لأن السعير بمعنى النار .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
.
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 66 ]
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 )
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
وحكى الفراء « 3 » « يوم تقلّب » بمعنى تتقلّب . ويوم نقلّب وجوههم في النار
يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
هذه الألف تقع في الفواصل لتتفق فيوقف عليها ولا يوصل بها .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 )
وقرأ الحسن إنّا أطعنا ساداتنا بكسر التاء لأنه جمع مسلّم لسادة ، وكان في هذا زجر عن التقليد .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 350 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 350 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 145 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 523 والبحر المحيط 7 / 242 .