تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ماض في موضع خفض نعت لشيء والمعنى على ما يروى عن ابن عباس : أحكم كلّ شيء خلقه أي جاء به ما أراد لم يتغيّر عن إرادته ، وقول آخر أن كلّ شيء يخلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله ، وهو دالّ على خالقه . قال أبو إسحاق : ويجوز الذي أحسن كل شيء خلقه بالرفع بمعنى ذلك خلقه .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
يعني آدم صلّى اللّه عليه وسلّم .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 8 ]

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 )
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ
مشتقّ من سللت الشيء وفعالة للقليل .
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
قال أبو إسحاق : أي ضعيف ، وقال غيره : أي لا خطر له عند الناس .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 9 ]

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )
ثُمَّ سَوَّاهُ
يعني الماء .
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
أي الّذي يحيا به .
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
فوحّد السمع وجمع الأبصار ، لأنّ السمع في الأصل مصدر ، ويجوز أن يكون واحدا يدلّ على جمع
وَالْأَفْئِدَةَ
جمع فؤاد وهو القلب .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ]

وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أأنا « 1 » لفي خلق جديد ويقرأ
أَ إِنَّا
في هذا سؤال صعب من العربية يقال : ما العامل في « إذ » و « إنّ » لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ؟ والسؤال في الاستفهام أشدّ لأن ما بعد الاستفهام أجدر أن لا يعمل فيما قبله من « أنّ » كيف وقد اجتمعا ؟ فالجواب على قراءة من قرأ أنا أنّ العامل ضللنا ، وعلى قراءة من قرأ
أَ إِنَّا
أن العامل مضمر ، والتقدير : أنبعث إذا متنا ، وفيه أيضا سؤال يقال : أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط ؟ فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا ، وعن أبي رجاء وطلحة أنهما قرءا
أَ إِذا ضَلَلْنا
« 2 » وهي لغة شاذة ، وعن الحسن ا إذا صللنا بالصاد ، وهكذا رواها الفراء « 3 » ، وزعم أنها تروى عن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يعرف صللنا ، يقال : صل اللحم وأصل ، وخمّ وأخمّ إذ أنتن .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ]

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 )
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
قال أبو إسحاق : هو من توفية العدد أي يستوفي عددكم أجمعين .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 195 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 285 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 195 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 311 .
اعراب القرآن — صفحة 200 | أبو جعفر النحاس