تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وعزّ ببرّ الوالدة ؟ فو اللّه لا أطعم ولا أشرب حتى تكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو جروها بالعصا وجعلوا في فيها الطعام والشراب ، فنزلت
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
إلى
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
الآية فأما نصب « وهنا على وهن » قال أبو جعفر : فما علمت أن أحدا من النحويين ذكره فيكون مفعولا ثانيا على حذف الحرف أي حملته بضعف على ضعف أو فازدادت ضعفا على ضعف ، و
مَعْرُوفاً
نعت لمصدر محذوف . وزعم أبو إسحاق في كتابه أن « أن » في موضع نصب وأن المعنى ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك . وهذا القول على مذهب سيبويه بعيد ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت غيره . وأجود منه أن تكون « أن » مفسرة والمعنى : قلنا له اشكر لي ولوالديك .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 17 ]

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 )
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ
معنى إقامة الصّلاة إتمامها بجميع فروضها ، كما يقال : فلان قيّم بعمله الذي وليه أي قد وفّى العمل جميع حقوقه ، ومنه هذا قوام الأمر
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
وهو أن لا يخرج من الجزع إلى معصية اللّه وكذا الصبر عن المعاصي .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 18 ]

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 )
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال : « تصاعر » من واحد مثل عافاه اللّه
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي متبخترا متكبرا . وهو مصدر في موضع الحال .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 19 ]

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
أي توسّط والتوسط أحمد الأمور ، وكذا
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
أدّبه اللّه جلّ وعزّ بالأمر بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
قال أبو عبيدة « 1 » : أي أشدّ ، وقال الضحاك : وهما جميعا على المجاز . وفي الحديث « ما صاح حمار ولا نبح كلب إلّا أن يرى شيطانا » « 2 » .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 20 ]

أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 127 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه - الدعاء 13 / 13 ، بمعناه .
اعراب القرآن — صفحة 195 | أبو جعفر النحاس