وقد زعم بعض النحويين أنّ « إبليس » مشتقّ من هذا وأنه أبلس أي انقطعت حجّته ، ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف وهو في القرآن غير منصرف فاحتجّ بعضهم بأنه اسم ثقل لأنه لم يسمّ به غيره .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 13 ]
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 )
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ
قيل : يعني بشركائهم ما عبدوه من دون اللّه جلّ وعزّ .
وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
قالوا : ليسوا بآلهة .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 15 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 )
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
سمعت أبا إسحاق يقول : معنى « أمّا » دع ما كنّا فيه وخذ في غيره ، وكذا قال سيبويه : إنّ معناها مهما يكن من شيء أي مهما يكن من شيء فخذ في غير ما كنّا فيه .
الَّذِينَ آمَنُوا
في موضع رفع بالابتداء
فَهُمْ
ابتداء ثان وما بعده خبر عنه والجملة خبر « الذين » . قال الضحاك :
فِي رَوْضَةٍ
في جنة . والرياض الجنات . وقال أبو عبيدة : الروضة ما كان في تسفّل فإن كان مرتفعا فهو ترعة ، وقال غيره :
أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ ، كما قال الأعشى : [ البسيط ] 337 -
ما روضة من رياض الحزن معشبة « 1 »
إلّا أنه لا يقال : لها روضة إلّا إذا كان فيها نبت فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ترعة وقد قيل في الترعة غير هذا . قال الضحّاك : « يحبرون » يكرمون .
حكى الكسائي حبرته أي أكرمته ونعمته . قال أبو جعفر : سمعت علي بن سليمان يقول : هو مشتق من قولهم : على أسنانه حبرة أي أثر فيحبرون أي يتبيّن عليهم أثر النعيم ، الحبر مشتقّ من هذا .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 17 ]
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 )
أهل التفسير على أنّ هذا في الصلوات . قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يقول : حقيقته عندي فسبّحوا اللّه في الصلوات لأن التسبيح يكون في الصلاة ، وعن
هامش
( 1 ) الشاهد للأعشى في ديوانه 107 ، ولسان العرب ( تدع ) ، و ( هطل ) ، و ( حزن ) ، وتهذيب اللغة 2 / 266 ، وتاج العروس ( حزن ) ، وعجزه :
« خضراء جاد عليها مسبل هطل »