ذلك أن ابن نجيح روى عن مجاهد
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
قال : عيونا ، وكذا قال الحسن ، وروى سعيد عن قتادة
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
قال : عيونا ببلدنا هذا . فهذا التفسير يدلّ على تفجّر ؛ لأن تفجّر على التكثير .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 92 ]
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 )
وقرأ أهل المدينة وعاصم
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
« 1 » .
وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو ( كسفا ) « 2 » بإسكان السين . قال أبو جعفر : كسف جمع كسفة أي قطعا . وذكر السماء ليدلّ على الجمع . وحجة من قرأ كسفا أنه لمرة واحدة .
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
على الحال .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 93 ]
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 )
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ
من رقي يرقى رقيّا إذا صعد ، ويقال : رقيت الصّبيّ أرقيه رقيا ورقية .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 94 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 )
( أن ) في موضع نصب والمعنى من أن يؤمنوا
إِلَّا أَنْ قالُوا
في موضع رفع أي إلّا قولهم
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
فانقطعت حججهم لمّا ظهرت البراهين وجاءوا بالجهل .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 95 ]
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 )
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
على الحال ، ويجوز في غير القرآن مطمئنّون نعت للملائكة . ومعنى هذا - واللّه أعلم - لو كان في الأرض ملائكة يمشون لا يعبدون اللّه ولا يخافونه . وهذا معنى المطمئنين ؛ لأن المتعبّد الخائف لا يكون مطمئنا .
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
حتى يعظهم ، ويدعوهم إلى ما يجب عليهم .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 96 ]
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
على الحال ، ويجوز أن يكون منصوبا على البيان .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 115 ، والبحر المحيط 6 / 78 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 115 ، والبحر المحيط 6 / 78 .