تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
في عمى العين عند الخليل وسيبويه « 1 » : لأن عمى العين شيء ثابت مرئيّ ، كاليد والرجل ، فكما لا تقول : ما أيداه لا تقول : ما أعماه ، وفيه قولان آخران : قال الأخفش سعيد : إنّما لم يقل ما أعماه ؛ لأن الأصل في فعله اعميّ واعمايّ ، ولا يتعجّب مما جاوز الثلاثة إلّا بزيادة . والقول الثاني أنهم فعلوا هذا للفرق بين عمى القلب ، وكذا لم يقولوا في الألوان : ما أسوده ليفرقوا بينه وبين قولهم ما أسوده من السّؤدد وأتبعوا بعض الكلام بعضا . قال أبو جعفر : وسمعت أبا إسحاق يقول : إنما لم يقولوا : ما أقيله من القائلة ؛ لأنهم قد يقولون في البيع : قلته ففرّقوا بينهما . وحكى الفراء « 2 » عن بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه وما أزرقه وما أعوره . قال : لأنهم يقولون : عمي وعشي وعور ، وأجاز الفراء : في الكلام والشعر ما أبيضه وسائر الألوان ، وكذا عنده . وقال محمد بن يزيد في قوله جلّ وعزّ :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
أن يكون من قولك : « فلان أعمى » لا يريد أشدّ عمى من غيره . قال أبو جعفر : والقول الأول أولى ليكون المعنى عليه لأن بعده
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي منه في الدنيا ، ولهذا روي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : تجوز الإمالة في قوله جلّ وعزّ :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
، ولا تجوز الإمالة في قوله
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
. يذهب إلى أن الألف في الثاني متوسطة لأن تقديره أعمى منه في الدنيا ولو لم يرد هذه لجازت الإمالة . قال أبو إسحاق :
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي طريقا إلى الهدى ؛ لأنه قد حصل على عمله لا سبيل له إلى التوبة .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 )
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
وزن كاد فعل على لغة أهل الحجاز وبني أسد ، وبنو قيس يقولون : كدت ، فهي عندهم فعلت ، وقيل : إنهم فعلوا هذا ليفرقوا بينه وبين كدت من الكيد .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 74 ]

وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) قيل : ثبّته اللّه جلّ وعزّ بالعصمة ، وقيل : ثبّته بالوحي وإعلامه أنه لا ينبغي أن يركن إليهم فإنهم أعداء . ويقال : ركن يركن ، وركن يركن أفصح .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 75 ]

إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
فكان في هذا أعظم العظة للناس إذ كان اللّه جلّ وعزّ أخبر بحكمه في الأنبياء المصطفين صلّى اللّه عليهم إذا عصوا .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 4 / 214 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 128 .