الأنعام « 1 » .
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
روى علي بن أبي طلحة عن عبد اللّه بن عباس قال « لأحتنكنّ » لأستولينّ ، وقال مجاهد : لأحتوينّ مثل زناق الناقة والدابة وهي حناكها ، وقال غيره : إنما قال إبليس هذا لمّا قال اللّه جلّ وعزّ
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ]
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
أي مكمّلا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ]
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 )
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
هذا على جهة التهاون به وبمن اتّبعه والتهديد له لأنّ من عصى فإنّما عصيانه على نفسه وليس ذلك بضارّ غيره . والعرب تفعل هذا على جهة التهديد ومثله
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] ولا يقع هذا إلّا بعد النهي فاللّه جلّ وعزّ قد نهى عن المعاصي ، وكما تقول : يا غلام لا تكلّم فلانا ، ثم تهدّده وتحذّره فتقول : كلّمه إن كنت صادقا ، وكذا
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
قيل : إنّ هذا على التمثيل ، وقيل : يجوز أن يكون له خيل ورجل ، وقيل : هذا الخيل والرّجل الذين يسعون في المعاصي ، وكذا
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
هو أن يزيّن لهم أن ينفقوا أموالهم ويستعملوا أولادهم في المعاصي .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 65 ]
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 )
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
قيل : معناه خلصائي ومن أحسن ما قيل فيه أنه لا سلطان له على أحد لأنّ العباد هاهنا جميع الخلق ، والسلطان : الحجّة . كذا قال سعيد بن جبير لا حجة له على أحد توجب أن يقبل منه ، وفيه قول ثالث يكون المعنى أنّ عبادي جميعا لا تسلّط لك عليهم إلّا الوسوسة ، وصاحب هذا القول يستدلّ به على أنه لا يصل أحد من الجنّ إلى صرع أحد من الأنس
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
على البيان .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 67 ]
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 )
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ
أي عصوف الرياح والخوف من الغرق
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
لأنكم تعلمون أنهم لا يغنون عنكم شيئا إلّا إيّاه فترجعون فتدعونه . وهذا من
هامش
( 1 ) انظر إعراب الآية 40 - سورة الأنعام .