وقائل . قال :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يصدّق باللّه ويصدّق المؤمنين . قال أبو جعفر :
فاللام على هذا زائدة عند الكوفيين ومثله
هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ الأعراف : 15 ] وعند محمد بن يزيد متعلّقة بمصدر دلّ عليه الفعل .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ]
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 )
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
ابتداء وخبر ، فيذهب سيبويه أن التقدير واللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحقّ أن يرضوه ثم حذف ، وقال محمد بن يزيد ليس في الكلام حذف . والتقدير واللّه أحق أن يرضوه ورسوله على التقديم والتأخير ، وقال الفراء « 1 » :
المعنى أحقّ أن يرضوه واللّه افتتاح كلام كما تقول ما شاء اللّه وشئت . قال أبو جعفر :
وقول سيبويه أولاها لأنه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النهي عن أن يقال ما شاء اللّه وشئت ولا يقدّر في شيء تقديم ولا تأخير ومعناه صحيح .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
حذفت النون للجزم .
أَنَّهُ
في موضع نصب بيعلموا والهاء كناية عن الحديث ،
مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ
في موضع رفع بالابتداء .
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
يقال :
ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ فكان يجب أن يكون « فإنّ له » بكسر إنّ فللنحويين في هذا أربعة أقوال : مذهب الخليل وسيبويه « 2 » أنّ « أن » الثانية مبدلة من الأولى ، وزعم أبو العباس « 3 » أنّ هذا القول مردود وأنّ الصحيح ما قال الجرمي قال : إنّ الثانية مكررة للتوكيد ، ونظيره
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
[ النمل : 5 ] ، وكذا
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
[ الحشر : 17 ] . قال الأخفش « 4 » : المعنى فوجوب النار له . قال أبو العباس : قول الأخفش هذا خطأ لأنه يبتدئ أنّ ويضمر الخبر . وقال علي بن سليمان : المعنى : فالواجب أنّ له نار جهنم ، وأجاز الخليل وسيبويه فإنّ له نار جهنّم بالكسر . قال سيبويه : وهو جيد وأنشد « 5 » : [ الطويل ] 190 -
وعلمي بأسدام المياه فلم تزل * قلائص تخدي في طريق طلائح « 6 »
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 1 / 445 .
( 2 ) انظر الكتاب 3 / 153 .
( 3 ) انظر المقتضب 2 / 356 .
( 4 ) انظر المقتضب 2 / 357 .
( 5 ) البيتان لتميم بن مقبل في ديوانه 45 ، والكتاب 3 / 155 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 116 ، وشرح الشواهد للشنتمري 1 / 467 .
( 6 ) أسدام : جمع سدم : وهو الماء المتغيّر طعمه ولونه لقلّة الواردين . والقلائص : جمع القلوص : الناقة الفتيّة الشابة . والطلائح : جمع الطليحة : الناقة المعيية لطول السفر . وتخدي : تسرع .