وأنّي إذا ملّت ركابي مناخها * فإني على حظّي من الأمر جامح « 1 »
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 )
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ
خبر ويدلّ على أنه أنّ بعده
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
لأنهم كفروا عنادا وقيل : هو بمعنى الأمر كما يقال يفعل ذلك .
أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
في موضع نصب أي من أن تنزل عليهم ، ويجوز على قول سيبويه أن يكون في موضع خفض على حذف « من » ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها مفعولة لأنّ سيبويه أجاز حذرت زيدا وأنشد : [ الكامل ] 191 -
حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار « 2 »
وهذا عند أبي العباس مما غلط فيه سيبويه ولا يجوز عنده أنا حذر زيدا لأن حذرا شيء في الهيئة فلا يتعدّى . قال أبو جعفر : حدّثنا علي بن سليمان قال : سمعت محمد بن يزيد يقول : حدّثني أبو عثمان المازني قال : قال لي اللاحقي : لقيني سيبويه فقال لي : أتعرف في إعمال فعل شرا ؟ ولم أكن أحفظ في ذلك : [ الكامل ]
حذر أمورا لا تصير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
فأعلم اللّه جلّ وعزّ أنهم قد كفروا فقال :
لا تَعْتَذِرُوا
أي لا تعتذروا بقولكم إنما كنّا نخوض ونلعب .
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
ثم قال جلّ وعزّ :
قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ
حذفت الألف للجزم . قال الكسائي : وقرأ زيد بن ثابت
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً
بالنون ونصب طائفة بنعذّب ، وكذا قرأ أبو عبد الرحمن وعاصم ، وقرأ الجحدري إن يعف عن طائفة بفتح الياء وضم الفاء يعذّب « 3 » بضم الياء وكسر الذال
طائِفَةٍ
نصب بالفعل . والمعنى إن يعف عن طائفة قد تابت يعذّب طائفة لم تتب . وحكى أهل اللغة منهم الفراء « 4 » أنه يقال للواحد : طائفة وأنه يقال : أكلت طائفة من الشّاة أي قطعة .
قال أبو إسحاق : ويروى أن هاتين الطائفتين كانتا ثلاثة اثنان هزئا وواحد ضحك فجاء
هامش
( 1 ) الجامح : الماضي على وجهه .
( 2 ) مرّ الشاهد رقم 121 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 5 / 68 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 1 / 445 .