[ سورة النساء ( 4 ) : آية 114 ]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
نجواهم في العربية على معنيين :
أحدهما أنه يكون لما يتناجون به ويتداعون إليه . إذا كان على هذا « فمن » في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول ، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير ، ويجوز أن يكون « من » في موضع خفض ، ويكون التقدير : إلّا في نجوى من أمر بصدقة ، والمعنى الآخر أن النجوى تكون الجماعة المفردين فيكون ( من ) هذا في موضع خفض على البدل ، وفي موضع نصب على قول من قال : ما مررت بأحد إلّا زيدا ، ونجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله كما قال : [ البسيط ] 105 -
فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكنّ كمن يمشي بقرواح « 1 »
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
شرط .
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
مفعول من أجله وهو مصدر وجواب الشرط .
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
حذفت الضمة من الياء لثقلها ، ويجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
جزم لأنه شرط وظهر التضعيف لأن القاف الثانية في موضع سكون وإنما كسرت لئلا يلتقي ساكنان . قوله
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
جواب الشرط ، وإن شئت حذفت الياء وتركت الكسرة تدلّ عليها ، وإن شئت ضممت وأثبت الواو ، وإن شئت حذفتها . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا علله . فأما إسكان الهاء فلا يجوز لخفائها وكذا
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
نصب على البيان .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 117 ]
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 )
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
مفعول وكذا
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
قال أبو رجاء عن الحسن قال : كان في كل حيّ صنم يقال له أنثى بني فلان فقال اللّه جلّ
هامش
( 1 ) الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 15 ، ولسان العرب ( قرح ) و ( نجا ) ، وكتاب العين 3 / 44 ، ومجمل اللغة ( نجو ) ، وديوان الأدب 2 / 73 ، وتهذيب اللغة 11 / 201 ، وتاج العروس ( قرح ) ، وأمالي القالي 1 / 177 ، ولأوس بن حجر في ديوانه ص 16 ، والشعر والشعراء 214 ، والأغاني 11 / 75 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 398 ، والمخصص 9 / 103 .