بكسر التاء ليدلّ على أنه من فعل ، ولا يجوز عند البصريين في تألمون كسر التاء لثقل الكسر فيها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 105 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 )
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
لام كي ، وروي عن الحسن وأبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء ، ولا يجيز ذلك النحويون لأن في الميم غنّة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 112 ]
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 )
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
شرط .
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ
عطف عليه وفي الكلام حذف من الأول على مذهب سيبويه ويقال : ما الفرق بين الخطيئة والإثم وقد عطف أحدهما على الآخر ففي هذا أجوبة : منها أنهما واحد ولكن لما اختلف اللفظان جاز هذا ، وقيل : قد تكون الخطيئة صغيرة والإثم لا يكون إلا كبيرة ، وقال أبو إسحاق « 1 » : سمّى اللّه جلّ وعزّ بعض المعاصي خطايا وسمّى بعضها إثما فأعلم أنه من كسب معصية تسمّى خطيئة أو كسب معصية تسمّى إثما ثم رمى بها من لم يعملها وهو منها بريء
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
والبهتان الكذب الذي يتحيّر من عظمه وشأنه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 113 ]
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 )
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
ما بعد « لولا » مرفوع بالابتداء عند سيبويه « 2 » والخبر محذوف لا يظهر ، والمعنى : ولولا فضل اللّه عليك ورحمته بأن نبّهك على الحقّ ،
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
عن الحقّ لأنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبرّئ ابن أبيرق « 3 » من التّهمة ويلحقها اليهوديّ فتفضّل اللّه جلّ وعزّ على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن نبّهه على ذلك وأعلمه إيّاه .
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأنهم يعملون عمل الضالين واللّه جلّ وعزّ يعصم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
لأنك معصوم .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
حذفت الضمّة من النون للجزم وحذفت الواو لالتقاء الساكنين و « تعلم » في موضع نصب لأنه خبر « تكن » .
هامش
( 1 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 572 .
( 2 ) انظر الكتاب 2 / 128 .
( 3 ) هو طعمة بن أبيرق الذي سرق الدرع ورماها في دار اليهودي ( انظر الدر 2 / 117 ، والخازن 1 / 596 ) .