فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
رفع بالابتداء أو بالصفة ، مقام إبراهيم : في رفعه ثلاثة أوجه :
قال الأخفش : أي منها مقام إبراهيم وحكي عن محمد بن يزيد قال : « مقام » بدل من آيات والقول الثالث بمعنى هي مقام إبراهيم وقول الأخفش معروف في كلام العرب كما قال زهير : [ البسيط ] 79 -
لها متاع وأعوان غدون لها * قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا « 1 »
وقول أبي العباس إنّ مقاما بمعنى مقامات لأنه مصدر قال اللّه جلّ وعزّ
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
[ البقرة : 7 ] وقال جرير : [ البسيط ] 80 -
إنّ العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا « 2 »
ويقوّي هذا الحديث المرويّ « الحجّ كلّه مقام إبراهيم » « 3 » .
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
يجوز أن يكون معطوفا على مقام أي وفيه آيات من دخله كان آمنا لأن ذلك من الآيات كان الناس يتخطّفون حوالي الحرم فإذا قصده ملك هلك . ويجوز أن يكون
مَنْ
رفعا بالابتداء والخبر
كانَ آمِناً
.
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
مَنْ
في موضع خفض على بدل البعض من الكلّ هذا قول أكثر النحويين وأجاز الكسائي أن تكون « من » في موضع رفع ، و
اسْتَطاعَ
شرط والجواب محذوف أي من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 98 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 )
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
وقبل هذا
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
[ آل عمران : 70 ] فاللّه شهيد عليهم وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر بآيات اللّه وقد ظهرت البراهين .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 99 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً
أي تبغون لها وحذف اللام مثل
وَإِذا كالُوهُمْ
[ المطففين : 3 ] أي قالوا لهم يقال : بغيت له كذا وأبغيته أي أعنته
هامش
( 1 ) الشاهد لزهير في ديوانه ص 39 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( سحق ) ، وتهذيب اللغة 4 / 25 ، وفي الديوان ( لها أداة ) .
( 2 ) الشاهد لجرير في ديوانه ص 163 ، وشرح شواهد المغني 2 / 712 ، والمقاصد النحوية 3 / 364 ، والمقتضب 2 / 173 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 5 / 9 .
( 3 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 4 / 140 .