تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قول أهل التفسير في المعنى ، والتقدير في العربية : كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث اللّه النبيين ودلّ على هذا الحذف
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا .
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
أي « مبشّرين » من أطاع و « منذرين » من عصى وهما نصب على الحال .
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
الكتاب بمعنى الكتب .
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
نصب بإضمار أن وهو مجاز مثل
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الجاثية : 29 ] ، وقرأ عاصم الجحدري
لِيَحْكُمَ
شاذة لأنه قد تقدّم ذكر الكتاب .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
موضع الذين رفع بفعلهم والذين اختلفوا فيه هم المخاطبون .
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
قال أبو جعفر : قد ذكرنا قول أهل التفسير فيه وربما أعدنا الشيء مما تقدّم لنزيده شرحا أو لنختار منه قولا . فمن أحسن ما قيل فيه : إن المعنى فهدى اللّه الذين آمنوا بأن بيّن لهم الحقّ مما اختلفت فيه من كان قبلهم ، فأمّا الحديث « في يوم الجمعة فهم لنا تبع » « 1 » فمعناه فعليهم أن يتّبعونا لأن هذه الشريعة ناسخة لشرائعهم . قال أبو إسحاق « 2 » : معنى بإذنه بعلمه . قال أبو جعفر : وهذا غلط وإنما ذلك الإذن والمعنى واللّه أعلم بأمره وإذا أذنت في الشيء فكأنك قد أمرت به أي فهدى اللّه الذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب ن يستعملوه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
أَنْ
تقوم مقام المفعولين :
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ
حذفت الياء للجزم
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 3 » هذه قراءة أهل الحرمين ، وقرأ أهل الكوفة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
بالنصب وهو اختيار أبي عبيد وله في ذلك حجّتان : إحداهما عن أبي عمرو : قال : « زلزلوا » فعل ماض و « يقول » فعل مستقبل فلما اختلفا كان الوجه النصب ، والحجة الأخرى حكاها عن الكسائي ، قال : إذا تطاول الفعل الماضي صار بمنزلة المستقبل . قال أبو جعفر : أما الحجّة الأولى بأنّ « زلزلوا » ماض و « يقول » مستقبل فشئ ليس فيه علّة الرفع ولا النصب لأن حتّى ليست من حروف العطف في الأفعال ولا هي البتّة من عوامل الأفعال ؛ وكذا قال الخليل وسيبويه « 4 » : في نصبهم ما بعدها على إضمار « أن » إنما حذفوا أن لأنهم قد علموا أن حتى من عوامل الأسماء هذا معنى قولهما ، وكأن هذه الحجة غلط وإنما تتكلم بها في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره 2 / 338 . ( 2 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 247 ، والبحر المحيط 2 / 147 . ( 3 ) انظر التيسير 68 . ( 4 ) انظر الكتاب 3 / 16 ، والإنصاف مسألة 83 .