وأبو حنيفة يحمله على أصل العطف من المغايرة دون ما خص بالذكر بعد الواو ، إمّا تعظيما ، وإمّا لمعنى آخر .
ومثله :
( الَّذِي / خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ )
« 1 » ، إلى قوله :
( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
« 2 » .
وحكى سيبويه : مررت بزيد وصاحبك ، ولا يجوز : فصاحبك ، بالفاء ، خلافا لأبى الحسن الأخفش .
وقال :
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ )
« 3 » .
وفي موضع آخر :
( تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ )
« 4 » . والكتاب والقرآن واحد .
فأما قوله ،
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ )
« 5 » .
فيكون من هذا الباب ، فيكون « الذي » في موضع الجر ، أي : تلك آيات الكتاب المنزّل إليك ، ويرتفع « الحق » إذا بإضمار مبتدأ ، ويكون « الذي » مبتدأ ، و « الحق » خبرا له .
هامش
( 1 ) الشعراء : 78 ، 79 .
( 2 ) الشعراء : 82 .
( 3 ) الحجر : 1 .
( 4 ) النمل : 1 .
( 5 ) الرعد : 1 .