تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
وفي « التذكرة » في قوله :
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
« 1 » إلى قوله
( يَغْفِرْ لَكُمْ )
« 2 » قيل : « تؤمنون » على إرادة « أن » فلما حذفت رفع ، كأنه : هل أدلكم على أن تؤمنوا ، على أنه بدل من « تجارة » فلما حذف رفع ، فيكون المعنى معنى « أن » ، وإن حذفت ، وأن يكون بمعنى « آمنوا » / أقوى ، لانجزام قوله « يغفر » ، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون جوابا لقوله :
( هَلْ أَدُلُّكُمْ )
، أو يكون جواب « آمنوا » ، فلا يكون جواب « هل أدلكم » لأنه ليست المغفرة تقع بالدلالة ، إنما تقع بالإيمان ، فإذا لم يمتنع أن يكون جوابا له ثبت أنه بمعنى الأمر . هذا قول سيبويه « 3 » . وقال قوم : إنّ قول الفراء أجود ، وذا كأنّ « تؤمنوا » لا يقتضى جوابا مجزوما ، لأنه مرفوع والاستفهام يقتضيه ، وإذا وجب بالإجماع حمل الكلام على المعنى ، فإن يقدّر « هل تؤمنوا يغفر » أولى ، لارتفاع « تؤمنون » ، ولكون المعنى عليه ، ويكون « تؤمنون » بدلا من « أدلكم » . قال أبو عثمان في قوله :
( وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 4 » : التقدير في « يقولوا » : « قولوا » ، لأنه إذا قال « قل » فقوله لم يقع بعد ، فوقوع « يفعل » في موضع « افعلوا » غير متمكن في الأفعال ، فلما وقع التمكن وقع « افعلوا » وهكذا تقول في قوله :
إذا الدّين أودى بالفساد فقل له * يدعنا ورأسا من معدّ نصارمه
أي : دعنا . وهذا لا يرتضيه أبو علىّ ، لأن الموجب للبناء في الاسم الواقع موقع المبنى لا يكون مثل ذلك في الأفعال ، وإنما يكون في الأسماء .
هامش
( 1 ) الصف : 10 و 11 . ( 2 ) الصف : 12 . ( 3 ) الكتاب ( 1 : 448 ) . ( 4 ) الإسراء : 53 .