تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
القصيرة هي في هذا التخالف . فهل ترى أبوابا يفرق بينها التخالف أكثر مما يجمع بينها التآلف ينتظمها عنوان جامع ؟ ثم هل ترى أبوابا منها شيء في النحو وشيء في الصرف وشيء في القراءات وشيء في البيان يضمها « إعراب القرآن » ؟ فنحن نعرف هذا الحديث المتنوع يشيع في كلام المفسرين وتضمه كتب التفسير ، ولكن حين يخص المؤلف كتابا بغرض يجمع فيه كل ما يتصل بهذا الغرض لا يخرج عنه إلّا في القليل ، على أن يكون هذا القليل في حكم البيان لقضيته أو توكيدها . ونحن نعرف أن الذين ألفوا مستقلين في إعراب القرآن كتبا مستقلة عرضوا الإعراب في ظل السور ، غير كتابنا هذا الذي عرض السور في ظل الإعراب ، غير أنه لم يمض في هذا إلى آخر المطاف ، بل ضم إلى هذه الأبواب الإعرابية أبوابا أخرى في أغراض مختلفة ، فلم تجىء ملائمة لهذا العنوان الذي توجّها . وأنا بهذا أحب أن أثير شكا حول اسم الكتاب ، كما أثرت هذا الشك حول اسم مؤلفه . ولكنا إذا رجعنا إلى الكلمات القليلة التي بقيت لنا من مقدمة المؤلف نجده يقول بعد عرض الأبواب : فهذه تسعون بابا أخرجتها من التنزيل بعد فكر وتأمل وطول الإقامة على درسه ليتحقق للناظر فيه قول القائل :
أحبب النحو من العلم فقد * يدرك المرء به أعلى الشرف
إنما النحوي في مجلسه * كشهاب ثاقب بين السدف
يخرج القرآن من فيه كما * تخرج الدرة من بين الصدف
ثم يسوق بعد هذا أبياتا للكسائي في هذا المعنى . ولا نجد له بعد هذا كلاما يكشف عن غرض بذاته . ولكنا نلمس من هذا الاستشهاد الشعري الذي ساقه أن المؤلف كان يعني أن يكون الكتاب كتابا في النحو القرآني ، بمعنى هذه الكلمة الواسع ، وأنه كان في تأليفه متأثرا بالكتاب لسيبويه ، الذي جمع فيه مؤلفه - أعني سيبويه - أغراضا مثل هذه الأغراض من النحو والصرف واللغة . وعلى هذا النمط وفي هذا الغرض الواسع ألف مؤلفنا هذا الكتاب ، والفرق بينه وبين سيبويه ، هو أن سيبويه لم يخلص كتابه للقرآن على حين خلص مؤلف هذا الكتاب كتابه للقرآن ، وكان الإعراب هو ثمرة النحو أو هو النحو تطبيقا ، فلم يكن ضير من أن
اعراب القرآن — صفحة 1094 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى