والثالث : أن تكون « أن » زائدة ، وتضمر القول .
وأما قوله :
( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا )
« 1 » . قال أبو علي : يكون « أن » التفسير ، لأن « قضى ربك » كلام تام ، و « لا تعبدوا » نهى ، كأنه : قضى ربك هذا وأمر بهذا .
فعلى هذا يكون قوله :
( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
« 2 » كأنه أمر بعد نهى ، كأنه :
وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، وتكون الناصبة للفعل أيضا ، فيكون الواو في « بالوالدين » عاطفة على « أن » ، كأنك قلت : قضى بأن لا تعبدوا ، وأن تحسنوا ، ويكون الفعل بعد « الواو » القائمة مقام « أن » محذوفا ، وما أقلّ ما يحذف الفعل في صلة « أن » ، وكذلك ينبغي ألا يحذف بعد ما يقوم مقامها ، وقد قال : أما أنت منطلقا انطلقت إليك ، فحمله على « أن كنت » ، « وما » بدل من الفعلين ، وليس في الآية « بل » ، فلا تحمل على « أن » الناصبة .
هامش
( 2 - 1 ) الإسراء : 23 .