وقال :
( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ )
« 1 » .
أي : كرّتين اثنتين . وإنما ذاك بكرات ، وكأنه قال : كرة بعد كرة ، كما قالوا :
لبّيك ، أي : إلبابا بعد إلباب ، وإسعادا بعد إسعاد ، في : سعديك ، وحنانيك : تحننا بعد تحنن ، قال :
ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا « 2 »
أي هذّا بعد هذّ . وأنشدوا للكميت :
وأنت ما أنت في غبراء مظلمة * إذا دعت ألليها الكاعب الفضل « 3 »
أي : أللا بعد ألل .
وهذا حديث يطول .
وأما قوله تعالى :
( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ )
« 4 » . الفرّاء يريد به المفرد ، كقوله : ( ومهمهين ) « 5 » ، ثم قال : قطعته ، وهذا لا يصح ، كقوله
( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ )
« 6 » ، وقوله :
( جَنَّةً وَحَرِيراً )
« 7 » ،
( وَدانِيَةً )
« 8 » ، وقوله « قطعته » كقوله :
« معيّن بسواد » « 9 » في الرّد إلى الأول ومن ذلك قوله :
( أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ )
« 10 » يعنى : عائشة وصفوان .
وقال :
( وَأَلْقَى الْأَلْواحَ )
« 11 » ، وفي التفسير : كان معه لوحان .
هامش
( 1 ) الملك : 4 .
( 2 ) الهذ : القطع . والوخض : الطعن ( اللسان : هذ ، وخض ) .
( 3 ) البيت في وصف رجل . والألل : الصوت . يريد : حكاية أصوات النساء إذا صرخن . ( اللسان .
ألل ) .
( 4 ) الرحمن : 46 .
( 5 ) انظر الرجز ( ص 784 ) .
( 6 ) الرحمن : 54 .
( 7 ) الدهر ( الإنسان ) : 12 .
( 8 ) الدهر ( الإنسان ) : 14 .
( 9 ) جزء من بيت الأعشى . والبيت كاملا :وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسوادومعين بسواد ، أي بين عينيه سواد . ( الكتاب 1 : 10 - اللسان : عين ) .
( 10 ) النور : 26 .
( 11 ) الأعراف : 150 .