تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 916

مساهمون:

ص٩١٦
/ قال اللّه تعالى :
( ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » وقد قال أبو سعيد « 2 » في شرح « هذا » في الفصل الأول : ويجوز هذا أنت . وإذا صرنا إلى ذلك بيّنا . ثم صار إلى ذلك الموضع ، قال : والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله : هذا أنا ، وأنا هذا ، هو في معنى : ها أنا ذا ، ولو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ذكرناه فقال : هذا أنت ، وهذا أنا ، يريد أن يعرّفه نفسه ، كان محالا ، لأنه إذا أشار إلى نفسه فالإخبار عنه ثابت لا فائدة فيه ، لأنك إنما تعلمه أنه ليس غيره ، ولو قلت : ما زيد غير زيد ، وليس غير زيد ، كان لغوا لا فائدة فيه ، وإذا قلت : هذا أنت ، والإشارة إلى غير المخاطب جاز ، وبمعناه : هذا مثلك ، كما تقول : زيد عمرو ، على معنى : زيد مثل عمرو . والذي حكاه يونس عن العرب : هذا أنت تقول كذا وكذا ، هو مثل قوله :
( ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 3 » ؛ لأن قولهم : هذا أنت ، كقولك : أنت هذا ، أحدهما مبتدأ والآخر خبره ، أيهما شئت جعلته المبتدأ والآخر الخبر . والوجه الآخر في قوله :
( ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 4 » أن يكون « أنتم » مبتدأ ، و « هؤلاء » الخبر ، و « تقتلون » في موضع الحال . والكوفيون يزعمون أن التقدير : ثم أنتم تقتلون ، ابتداء وخبر ، و « هؤلاء » دخل للتقريب . ويجوز أن يكون « هؤلاء » بمعنى « الذين » ، أي : الذين تقتلون أنفسكم ، كما جاز : أنت الذي فعلت . وقد ذكرنا أنه لا يحمل على : « ثم أنتم يا هؤلاء » ؛
هامش
( 4 - 3 - 1 ) البقرة : 85 . ( 2 ) هو : أبو سعيد السيرافي الحسن بن عبد اللّه ، توفي سنة 368 ه . ومن كتبه : شواهد سيبويه . والمدخل إلى كتاب سيبويه . ( البغية ) .