والحالة الرابعة : أن تدغم في حروف « يرملون » ، نحو :
( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
« 1 » ،
( عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ) *
« 2 » ،
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ) *
« 3 » ،
( ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
« 4 »
( وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ )
« 5 » ،
( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
« 6 » ، وإذا أدغمت أدغمت بغنة ، والطاء والضاد والظاء إذا أدغمن أدغمن بإطباق ، وقد قلبن إلى لفظ ما أدغمن فيه البتة ، وما بقي رائحة الإطباق ، ولا يخرج الحرف من أن يكون قد قلب إلى لفظ ما بعده ، لأن شرط الإدغام أن يتماثل فيه الحرفان ، فجرى الإطباق بعد الإدغام في قلة الاعتداد به مجرى الإشمام الذي لا حكم له ، حتى صار الحرف الذي هو فيه في حكم الساكن البتة ، فالنون أدغم في الميم لاشتراكهما في الغنة والهوى في الفم ، ثم إنهم حملوا الواو على الميم فأدغموا فيها النون ، لأن الواو ضارعت الميم بأنها من الشفة ، وإن لم تكن النون من الشفة ، ثم إنهم أيضا حملوا الياء على الواو في هذا لأنها ضارعتها في المد ، وإن لم تكن معها / من الشفة ، فأجازوا إدغام النون في الياء ، فالميم نحو قوله :
( مِمَّنْ مَعَكَ )
« 7 » ، والواو نحو قوله :
( ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
« 8 » ، والياء نحو قوله :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ) *
« 9 » ، فلما جاز حمل الواو على الميم ، ثم حمل الياء على الواو ، فيما ذكرنا ، كذلك أيضا جاز أن تحمل الكسرة على الضمة في امتناع إشمامها شيئا من الضمة ، فإما إظهارهم النون في نحو قوله :
( قِنْوانٌ دانِيَةٌ )
« 10 »
هامش
( 1 ) البقرة : 2 .
( 2 ) البقرة : 5 .
( 9 - 3 ) البقرة : 8 .
( 8 - 4 ) البقرة : 19 .
( 7 - 5 ) هود : 48 .
( 6 ) الصافات : 164 .
( 10 ) الأنعام : 99 .