تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وأما قوله :
( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ )
« 1 » ، ف « الساعة » مفعول به حقيقة ، وليس على الاتساع ، وجعل الظرف مفعولا على السعة . ألا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولا على السعة فمعناه : متّسعا فيه ، بمعنى الظرف . وإذا كان كذلك كان المعنى : يعلم الساعة ، وليس ذلك بالسهل ، لأنه سبحانه يعلم على كل حال ، وإنما معنى « يعلم الساعة » أي : يعرفها وهي حق ، وليس أمرها على ما أنتم عليه من إنكارها ، من قوله :
( لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ )
« 2 » . وإذا كان كذلك فمن نصب « وقيله » « 3 » كان حملا له على المعنى ، وموضع « الساعة » منصوب في المعنى ، لأنه مفعول بها . وقيل : إن « قيله » منتصب بالعطف على قوله :
( لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ )
« 4 » ، « وقيله » . قال أبو علي : ووجه الجر في قوله « وقيله » على قوله :
( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ )
« 5 » أي : يعلم الساعة ، ويصدّق بها ، ويعلم قيله « 6 » . ومعنى يعلم « قيله » أي : يعلم أن الدعاء مندوب إليه ، نحو قوله :
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
« 7 » . و
( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )
« 8 » .
هامش
( 5 - 1 ) الزخرف : 85 . ( 2 ) سبأ : 3 . ( 3 ) الزخرف : 88 . ( 4 ) الزخرف : 80 . ( 7 ) غافر : 60 . ( 6 ) ساق المؤلف وجه المعنى على الجر ولم يسق وجه اللفظ . فمن جر جعل « وقيله » عطف على الساعة ، وعلى أنها أمر القسم والجواب محذوف ، أي : لينصرن ، أو لأفعلن بهم ما أشاء . ( البحر 8 : 30 ) . ( 8 ) الأعراف : 55 .