فإن قلت : فهل يجوز حذف الصلة ، وإبقاء الموصول ، والصلة بعض الموصول ، ولا يجوز حذف بعض الاسم ، فإذا أضمرتم « أكل » فهو داخل في صلة « من » ، فما وجه ذلك ؟
قلنا : إن « من » وصلت بفعلين : أحدهما « اضطرّ » والآخر « أكل » ، فإذا ذكر « اضطرّ » وذكر ما انتصب عن فاعل « أكل » كان « أكل » كالمذكور الثابت في اللفظ ، إذ المنصوب لا بد له من الناصب .
وإذا ذكرت « اضطرّ » وجعلت « غير باغ » حالا من الضمير فيه ، ثم أضمرت بعده « أكل » كنت أضمرت شيئا يستغنى عنه في الصلة ؛ لأن الموصول قد تم بالفعل وما يقتضيه ، ولم تذكر معمولا يحتاج إلى عامل ، وكنت كأنك أضمرت شيئا فاضلا .
فالأحسن أن تضمر الفعل بجنب الفعل ، ويصرف الحال إلى الضمير في الفعل المضمر دون الفعل الظاهر ، وإضمار « أكل » على الحد الذي أضمرنا يقتضيه نصب « غير باغ » وتعليق الغفران به .
وعلى الحد الذي يقوله السائل ، يضمره لتعلق الغفران به ، دون تعليق الحال به .
وهكذا القول [ في ] « 1 » :
( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ )
« 2 » فأكل غير متجانف لإثم .
هامش
( 1 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) المائدة : 3 .