تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فانتصاب « غير » إنما هو من فاعل « أكل » وفيه قولان : أحدهما : أن يأكل ما حرّم عليه مما قدّم ذكره من غير ضرورة . والثاني : ألّا يتجاوز في الضرورة ما أمسك الرمق ، ولا ينتهى إلى حدّ الشّبع . ويجوز ، على القول الأول ، أن ينتهى إلى حد الشبع . فإن قيل : إذا كان هذا الأكل مباحا فلما ذا « 1 » عقبه قوله :
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 2 » ولا معصية هناك ؟ فجوابنا : أن المراد به أنه غفور إن وقع في هذه / الرّخصة ضرب من التجاوز ، لأن ذلك مبنىّ على الاجتهاد ؛ وأنه رحيم من حيث رخّص في ذلك عند الشدّة . ومن ذلك قوله تعالى :
( وَما أَكَلَ السَّبُعُ )
« 3 » أي : ما أكله السبع ، أي : أكل بعضه ، فحذف المضاف المفعول . ومن ذلك قوله تعالى :
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
« 4 » . أي : والسماوات غير السماوات . ومثله ما روى من قوله عليه السلام : « ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده » أي : ولا ذو عهد في عهده بكافر . ونحو ذلك مما يذكر على تكرير المفعول فيه ، وحذفه لتقدم ذكره فيما تقدم من الكلام . ومن حذف الفاعل وإضافة المصدر إلى المفعول قوله تعالى :
( يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ )
« 5 » أي : كخشيتهم من اللّه . وقوله :
( يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )
« 6 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فلم ذا » . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) إبراهيم : 48 . ( 5 ) النساء : 77 . ( 6 ) البقرة : 74 .