كال « غرف » في قوله :
( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً )
« 1 » .
فأما قوله :
( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ )
« 2 » ، فيجوز في قياس قول أبى الحسن أن يكون قوله « من الجنة » كقولك : نتبوأ الجنة ؛ فأما قوله :
( حَيْثُ نَشاءُ )
فيحتمل أن يكون ظرفا .
فإذا جعلته ظرفا ، كان المفعول الثاني محذوفا ، كأنه : نتبوأ الجنة منازلها حيث نشاء .
ويجوز أن يكون « حيث نشاء » في موضع نصب ، بأنه المفعول الثاني ؛ و « بوأته منزلا » من قولك : باء فلان منزلا ، أي : لزمه ، وتعدّيه إلى مفعولين ، وإن كنا لا نرى ذلك ، ولكن يدل على ذلك « المباءة » ؛ وقالوا في « المباءة » هي المراح تبيت فيه ، ف « المباءة » اسم المكان .
فإذا كان اسم المكان : مفعلا ، أو مفعلة ، فالفعل منه قد يكون : فعل ، يفعل ، أو يفعل ؛ فكأنه : باء المنزل ، وبوّأته أنا المنزل .
ومن حذف المفعول قوله تعالى :
( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا )
« 3 » أي : فإن أعطوا شيئا منها رضوا . وعند الأخفش : إن أعطوها رضوا ومن ذلك قوله تعالى :
( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ )
« 4 » . تقديره :
أسكنت ناسا أو جماعة من ذريتي . وعن الأخفش ، أسكنت ذريتي .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 58 .
( 2 ) الزمر : 74 .
( 3 ) التوبة : 58 .
( 4 ) إبراهيم : 37 .