تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وأما قوله تعالى :
( أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ )
« 1 » فنقول : من قال « يرون » يحتمل رؤية العين ، ورؤية القلب ، فمن قال : هو من رؤية القلب ، ففي المعنى يتعدى إلى مفعولين ، فإذا جعلتها المتعدية إلى مفعولين سد مسدهما . وأن تكون من رؤية العين أولى ؛ لأنهم يستنظرون في مشاهدة ذلك ، والإعراض عنه ، وترك الاعتبار به ، وهذا أبلغ في هذا الباب من المتعدية إلى مفعولين ؛ ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر من المنصرف عما يشاهد . ومن قرأ
( أَ وَلا يَرَوْنَ )
فبنى الفعل للمفعول به ، كان « أنّ » في موضع نصب « أنه » مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد ، وذلك أنك تقول : رأى عمرو كذا ؛ وتقول : أرأيت عمرا كذا ، فيتعدى إلى مفعولين بالنقل ، فإذا بنيت الفعل للمفعول به تعدّى إلى مفعول واحد ، كالدرهم ، في قولك : أعطى زيد درهما . ولا يكون « يرون » هنا كالتي في قولك : أرى زيدا منطلقا ، لأن المعنى : ليس على : يظنّون أنهم يفتنون في كل عام ؛ إنما المعنى : على أنهم يشاهدون ذلك ويعلمونه علم مشاهدة . وليس المعنى : أنهم يظنون الفتنة في كل عام ؛ لأن الظن في الفتنة ليس بموضع اعتبار ، وإنما فزّعوا على ترك الاعتبار بالمشاهدة ، وأنهم مع ذلك لا يتوبون ولا يذكرون فيعتبروا ويتنبهوا على ما يلزمهم الانتهاء والإقلاع عنه .
هامش
( 1 ) التوبة : 126 .
اعراب القرآن — صفحة 471 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى