وليس « من » موصولة ، لأنه معطوف على « من يأتيه » ، وهو مبتدأ وخبر ، لأنها علّقت « العلم » ، والموصولة لا تعلّق .
وأما قوله تعالى :
( قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ )
« 1 » ، « أروني » هنا منقولة من : رؤية القلب . و « شركاء » المفعول له الثالث .
ويقوّيه :
( أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ) *
« 2 » . فأقام الجملة الاستفهامية مقام المفعولين .
و « ألحقتم » من قوله : ألحق الحاكم الولد بأبيه ، أي : حكم بذلك ، والمعنى على ذلك ، لأن التقدير : دلوني على هذا الذي تدعونه ، وهو من باب علم القلب .
وإن جعلت « أروني » من « رؤية البصر » كان « شركاء » حالا ، أي : أوجدونيهم مشركين ، أي : في هذه الحال ، ويكون من « رؤية العين » ، لأن الضلال قد يكون اعتقادا فلا يحسّ .
وإن جعلته من « رؤية البصر » جاز ، لأنه أراد : عبادة الأصنام ، وذلك مما يحس ، فيكون
( شُرَكاءُ ) *
« 3 » على هذا حالا « 4 » ويقوى ذلك قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 5 » فلم يذكر المفعول الثالث .
هامش
( 3 - 1 ) سبأ : 27 .
( 2 ) الأحقاف : 4 .
( 4 ) السياق يشعر بتكرار .
( 5 ) الأنعام : 75 .