كانت جميعا ، لأن « إذا » تبقى غير متعلقة بشيء لأن القبضة مصدر ، فلا تعمل فيما قبلها ، ولكنه على أن تجعل المصدر ، يعنى « المفعول » ، أي :
المقبوض ، والمفعول ينصب ما قبله ، وإن لم يعمل المصدر فيما قبله . « ومثل القبضة » : « القسمة » في نحو قوله :
( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى )
« 1 » ، لقوله :
( فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ )
« 2 » ، أي : من المقسوم ، لأن الرزق لا يكون [ القسمة ] « 3 » .
هذا كلامه في هذه الآية .
وقال في الظرف في قوله :
( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ )
« 4 » : إنه متعلق بمعنى « إله » ، كقوله : « كل يوم لك ثوب » ، ولم يلتفت إلى معنى : إله ذو العبادة ، وأن المتعلق بالمضاف إليه لا يتقدم على المضاف .
ولعله جعله بمعنى « مألوه » من أن « القبض » بمعنى « المقبوض » .
فإن راجعنا درس « الكتاب » وحضرتنا نكتة تدفع الفصل أخبرناك بها إن شاء اللّه .
وقد بلغ من أمرهم ما هو أشد من هذا ، فقالوا : لا يجوز : زيدا ما ضربت ، على تقدير : ما ضربت زيدا ، لأنه نقيض قولهم : إنّ زيدا قائم : فتقول :
ما زيد قائم ، ألا ترى أن « ما » يكون جوابا للقسم في النفي كما يكون جوابا في الإيجاب ؛ فلما صارت بمنزلة « إن » لم يعمل ما بعدها فيما قبلها .
ثم إنهم قالوا في قوله :
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
« 5 » : ويجوز أن تكون ، ما « نافية » ، و « قليلا » نصب ب « يهجعون » ، لأنه ظرف ، والظرف يكتفى فيه برائحة الفعل ، أي : ما كانوا يهجعون من الليل .
فقد حصل من هذا كله أن الحارثي يسوّى بين الظرف وبين الاسم
هامش
( 2 - 1 ) النساء : 8 .
( 3 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 4 ) الزخرف : 84 .
( 5 ) الذاريات : 17 .