عن ابن بحر : إن فيه تقديما وتأخيرا ، والتقدير : وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها واللّه مقلّب قلوبهم في حال أقسامهم ، وعالم منها بخلاف ما حلفوا عليه ؛ إذ هو مقلّب القلوب والأبصار ، عالم بما في الضمير والظاهر ، وما يدريكم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أوّل مرة ، أي : قبل الآية التي طلبوها
( وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
« 1 » .
وحمله قوم على أن « الكاف » بمعنى « على » ، وآخرون على أنه بمعنى :
من أجل ، أي : من أجل ما لم يؤمنوا / به أول مرة .
ومن ذلك قوله :
( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
« 2 » ، أىّ : ثبتت لهم دار السلام جزاء لعملهم ، وهو أحسن من أن تعلقه بقوله : « وليهم » ، إنما يجازيهم بعملهم الجنة .
ومثله :
( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
« 3 » .
ومن ذلك قوله :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً )
« 4 » ، أي : على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا ، ففصل وقدّم وأخّر . ويجوز أن يكون الواو واو الحال ، فيكون « قيما » حالا بعد حال .
ومن ذلك قوله تعالى :
( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها )
« 5 » ، يكون التقدير : على قرية على عروشها ، فيكون بدلا ، ويكون « وهي خاوية » بمعنى : خالية ، والجملة تسدد الأول .
هامش
( 1 ) الأنعام : 110 .
( 2 ) الأنعام : 127 .
( 3 ) الأحقاف : 14 .
( 4 ) الكهف : 2 .
( 5 ) البقرة : 259 .