وأما ما ذهب إليه علىّ بن عيسى في قوله :
( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
« 1 » إلى قوله
( وَقِيلِهِ )
« 2 » من أن قوله « وقيله » فيمن جرّ ، معطوف على الجار والمجرور ، أعنى « 3 » . . . وجدا ، للفصل بين الصفة والموصول بما تراه من الكلام .
وأما قوله :
( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
، فإن « 4 » « حتى » متعلق إما بفعل مضمر يدل عليه « سلام » / أو بقوله
( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ )
« 5 » .
فإن قلت : فإذا كان متصلا بقوله « تنزل » فكيف فصل بين العامل والمعمول بالجملة التي هي « سلام » ؟
فإن ذلك لا يمتنع لأمرين :
أحدهما : أن هذه الجملة ليست بأجنبية ، ألا تراها تتعلق بالكلام وتسدّد .
والآخر : أن تكون في موضع حال من الضمير في قوله
( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها )
« 6 » مسلّمة ، فهذا لا يكون فصلا على هذا الوجه الآخر .
وأما إذا لم تحمله على هذا وجعلت « حتى » متعلّقا بفعل مضمر ، فلا يخلو من أن يتعلق ب « هي » أو « سلام » ، فلا يتعلق ب « هي » ، لأنه لا معنى فعل فيه ، ولا يجوز أن يتعلق أيضا ب « سلام » ، لأنك تفصل حينئذ بين الصلة والموصول بالمبتدإ ، ألا ترى أن « سلاما » مصدر ، فإذا لم يجز هذا أضمرت ما يدل عليه « سلام » ، فكأنك قلت : تسلم حتى .
فإن قلت : فلم لا تضمر فعلا بعد « هي » مما يتعلق به ، ويكون المبتدأ الذي هو « هي » قد أخبر عنه بأنه سلام ، وأنها « حتى مطلع الفجر » مثل :
هامش
( 1 ) الزخرف : 86 .
( 2 ) الزخرف : 88 .
( 3 ) بياض بالأصل . وقد ذكر الزمخشري في تفسيره ( الكشاف 4 : 268 ) ما قيل حول « وقيل » . فقال :
« وعطفه الزجاج على محل الساعة ؛ وحمل الجر على لفظ الساعة والرفع على الابتداء ، والخبر ما بعده .
وجوز عطفه على « علم الساعة » ، على تقدير حذف المضاف » .
( 4 ) القدر : 5 .
( 6 - 5 ) القدر : 4 .