تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
وأنهما كليهما موصول ل « أن » ، فلا بد وأن نعد لك الآي التي وردت فيها المصادر وظاهرها فصل بينها وبين صلاتها بمنزلة « أن » ، والحديث ذو شجون . فمن ذلك قوله تعالى :
( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ )
« 1 » ، لا يجوز تعليق « على » بقوله « حجتنا » للفصل بين المصدر وما يتعلق به بالصفة . قال أبو علي : وإن كان « حجّتنا » بدلا ف « آتيناها » خبره ، و « على » متعلق بمحذوف ، كقوله :
( إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ )
« 2 » . وكذلك إن جعلت « حجتنا » خبرا ، فإن جعلت « آتيناها » في موضع الحال على : حجة آتيناها ، وإضمار « قد » ، جاز أن يكون متعلقا ، ب « الحجة » لأنه لها فصل . قال عثمان : قلت لأبى علىّ في قول اللّه تعالى :
( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ )
« 3 » يكون « آتيناها » حالا من « الحجة » إما على : قد آتينا ، وإما : على : حجة آتيناها ، وعادت مع هذا على قوله بنفس حجتنا ، فمثل هذا ألّا فصل بين الصلة والموصول بالأجنبي ؟ فقال : الحال تشبه الظرف ، وقد يجوز في الظرف ما لا يجوز في غيره ، ولم يزد على هذا بعد المراجعة . والفصل بين الموصول والصلة لا يجوز بالظرف ولا غيره ، ألا ترى أنك لو قلت ، أعجبني ضربك يوم الجمعة زيدا ، فعلّقت « يوم الجمعة » ب « أعجبني » لا ب « الضرب » لم يجزه أحد ، وإنما المتجوز بالفصل الفصل بالظرف ما كان بين الفعل وفاعله ، نحو : كان فيك زيد راغبا ، ونحو قوله :
فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلا بله « 4 »
هامش
( 1 ) الأنعام : 83 . ( 2 ) غافر : 10 . ( 3 ) الأنعام : 83 . ( 4 ) جزء من بيت ، والبيت كاملا :فلا تلمحني فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلا بله( الكتاب 1 : 280 ) .