ألا ترى أنهم أجروه : مجرى عثمان ، وسعدان ، في مواضع الصرف ، وإن كان هذا صفة وذاك علما .
وكذلك أعربوا « أيّا » في الصلة والاستفهام والجزاء « لمّا » كان بمعنى « بعض » ، ولولا ذلك لوجب بناؤه في هذه المواضع الثلاثة ، كما أجروا المثل مجرى مثله .
كذلك حكم « إن » حكم إعراب « الرحيل » بعد « غد » ، وقد يفعل هذا بالخلاف كما يفعل بالمثل .
ألا ترى أنهم قالوا : ربّ رجل يقوم . فأجروه مجرى خلافه ، الذي هو : كم رجل عندك . ولم يجيزوا فيه التأخير كما / أجازوا : مررت برجل .
ومن ذلك قوله :
( وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ )
« 1 » .
قال أبو عليّ : الظرف مع ما بعده في موضع حال ، فإذا كان كذلك كان متعلّقا بمحذوف ، كأنه : مستقرّا فيه هدى ونور .
ويدلّك على أنه حال ، وأن الجملة في موضع نصب ، لكونها في موضع الحال ، قوله بعد :
( وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
« 2 » .
ألا ترى أن « هدى » كقولك : هاديا ، ومصدقا ، والاسم مرتفع بالظرف على المذهبين .
هامش
( 2 - 1 ) المائدة : 46 .