تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وإذا كان كذلك دلّ أنّ ما دون النّصاب بين الشّريكين لا يحتسب فيه شئ بظاهر قوله :
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ )
« 1 » . ومن حذف المضاف قوله تعالى :
( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) *
« 2 » هو على حذف المضاف ، كأنه قال : تيمموا استعمال صعيد . ولا يكون على الظاهر وغير حذف المضاف ، لخلوّ اللفظ من الفائدة على هذا . ألا ترى أن قوله
( فَامْسَحُوا ) *
« 3 » يغنى عن ذلك . وهذا الحذف ينبغي أن يكون على تأويل أبي حنيفة ، لأن أبا يوسف روى عنه فيما حكى الشيخ أنه قال : أمر اللّه في آية التيمم شيئين : تيمم ، ومسح . وفي قول زفر : لا يلزم أن يقدّر هذا المضاف ، لأنّ المراد كان عنده المسح ، ولا ينبغي أن يكون المراد : تيمموا الصعيد : اقصدوه . لأن من الفقهاء من لم يذهب إليه ؛ لأن زفر كان المعنى عنده : امسحوا ؛ لأن زفر يقول : يصح التيمم بغير النيّة ؛ وأبو حنيفة يقول : لا يصح إلا بالنية ؛ لأن التيمم قصد ، والقصد هو النية . وزفر يقيسه على الوضوء ، فيصير في الآية تكرار ، لأنه لا يقدّر المضاف ولا يجعل التيمم النية . ومن حذف المضاف قوله تعالى :
( مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ )
« 4 » أي من تأسيس أول يوم ، لا بد من ذا ، لأن « من » لا تدخل على « أوّل » . ومن ذلك قوله تعالى :
( تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ )
« 5 » يجوز أن يكون الجار والمجرور صفة للمصدر المحذوف ، كأنه : تدور أعينهم دورا
هامش
( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 - 3 ) النساء : 43 . ( 4 ) التوبة : 108 . ( 5 ) الأحزاب : 19 .
اعراب القرآن — صفحة 80 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى