وليست « الدار » مضافة إلى الآخرة ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف إلى نفسه .
وعلى هذا : مسجد الجامع ، أي الوقت الجامع ؛ وصلاة الأولى ، أي :
صلاة الساعة الأولى ؛ و
( دِينُ الْقَيِّمَةِ )
« 1 » ، أي : دين الملة القيمة ؛ وكذلك
( وَحَبَّ الْحَصِيدِ )
« 2 » أي : حب الزرع الحصيد ؛ و
( حَقُّ الْيَقِينِ ) *
« 3 » أي : حق العلم اليقين . فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ .
ومن ذلك قوله تعالى :
( آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ )
« 4 » أي : آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس ،
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ )
« 5 » أي أنؤمن إيمانا كإيمان السفهاء . فحذف الموصوف وأقيمت الكاف التي هي صفته بمقامه .
وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله : « كما » .
ومثله : « كذلك » في نحو قوله :
( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
« 6 » أي قولا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون . ويكون
( مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
بدلا من الأول وتفسيرا .
ومثله :
( كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ )
« 7 » ، و :
( كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ )
« 8 » .
ومثله :
( كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ ) *
« 9 » أي : فعلا مثل ذلك ، وقولا مثل ذلك .
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) ق : 9 .
( 3 ) الواقعة : 95 .
( 4 ) البقرة : 13 .
( 6 - 5 ) البقرة : 113 .
( 7 ) آل عمران : 40 .
( 8 ) آل عمران : 47 .
( 9 ) مريم : 9 .