ومن ذلك قوله تعالى :
( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً )
« 1 » أي : بيوم ، فحذف الحرف ، وأوصل للفعل ، وليس بظرف ، لأن الكفر لا يكون يومئذ لارتفاع الشّبه لما يشاهد . وقيل : التقدير ، كيف تتقون عقاب يوم ؟
ومن ذلك قوله تعالى :
( تَبْغُونَها عِوَجاً ) *
« 2 » حكم تعدّيه إلى أحد المفعولين أن يكون بحرف الجر ، نحو : بغيت لك خيرا ، ثم يحذف الجار .
وحكى في قوله تعالى :
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً )
« 3 » أي : دينا غير الإسلام ف ، « غير » على هذا وصف للنكرة فتقدّم عليها ، فانتصب على الحال ؛ نحو : فيها قائما رجل .
ومن ذلك قوله تعالى :
( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ )
« 4 » أي : على من في النار .
كما قال :
( وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ )
« 5 » . وقال :
( إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ )
« 6 » .
فكأنه قال : باركت على من في النار من دخل فيها . ولكن على معنى :
من قرب منها ومن داناها ، فحذف المضاف .
فإن قلت : ف « من حولها » بقربها ، فما معنى التكرير ؟
قيل : لا يدل « حول كذا » على التقريب ، لأنك تقول : هو يطوف حول البيت ، ويكون متراخيا عنه .
هامش
( 1 ) المزمل : 17 .
( 2 ) آل عمران : 99 .
( 3 ) آل عمران : 85 .
( 4 ) النمل : 8 .
( 5 ) الصافات : 113 .
( 6 ) الأنبياء : 71 .