تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والآخر : / أن المعنى : فمن يعمل في الدنيا . ويكون كون الفاء بعد ذكر ما ذكر في الآخرة على معنى : أن ما يكونه اللّه في الآخرة من الشدائد التي ذكرها توجب أنه من عمل في الدنيا خيرا أو شرّا يره ، كما يقول القائل : الآخرة دار المجازاة فمن يعمل خيرا يره . ولم يرد خيرا مستأنفا دون ما عمله العاملون . وقد يكون ذلك أيضا على مذهب الإرادة ، فيكون التقدير : وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كما قال اللّه تعالى
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )
« 1 » والقيام بعد غسل الوجه . والمعنى : إذا أردتم القيام إلى الصلاة . قال الفرّاء : ربما أتى ما بعد الفاء سابقا إذا كان في الكلام دليل السّبق . فإذا عدم الدليل لم يجز . وذكر قول اللّه تعالى :
( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا )
« 2 » فذكر عن قوم قالوا : البأس قبل الإهلاك ، كما تأولوا في « ثمّ » مثل هذا في قوله تعالى :
( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها )
« 3 » [ أي ] ثم خلقكم منها . وقيل : معناها : خلقكم من نفس وحدها ثمّ جعل الزوج منها بعد التوحيد ، فأفادت واحدة هذا المعنى . قال : والأجود في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ )
« 4 » أن يريد : ولقد خلقنا أصلكم الذي هو آدم ، كما قال :
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا )
« 5 » ، معناه : خلق أصلكم ، الذي هو آدم ، من طين .
هامش
( 1 ) المائدة : 7 . ( 2 ) الأعراف : 4 . ( 3 ) الزمر : 6 . ( 4 ) الأعراف : 10 . ( 5 ) الأنعام : 2 .