تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال أبو سعيد « 1 » : دخول الفاء في هذا الموضع ونحوه يجرى مجرى الفاء في جواب الشرط ، وجواب الشرط قد يكون متأخرا في الكلام ومتقدما في المعنى ، كقول القائل : من يظهر منه الفعل المحكم فهو عالم به ؛ ومن يقتصد في نفقته فهو عاقل . ومعلوم أن العلم بالفعل المحكم قبل ظهوره ، وعقل المقتصد قبل الاقتصاد [ ممتنع ] « 2 » . وإنّما يقدر في ذلك : من يظهر منه الفعل فيحكم أنه عالم به . وكذلك لو جعلناه « 3 » جزاء فقلنا : زيد إن ظهر منه الفعل المحكم فهو عالم ، فهو محكوم له بالعلم بعد ظهور ذلك . وكذلك قوله تعالى :
( فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً )
« 4 » لما أهلكها اللّه حكم بأن البأس جاءها بياتا أو بالنهار . ونحو هذا في القرآن والكلام كثير . قال اللّه تعالى :
( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ )
« 5 » والخطاب لليهود بعد قتل أسلافهم الأنبياء ، على معنى : لم ترضون بذلك ؟ وقال عزّ من قائل :
( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها )
« 6 » إلى قوله
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ )
« 7 » الآية . ومعلوم أنه لا يشترط في الآخرة شروط الثواب والعقاب . وفي هذا جوابان ، أحدهما : أن معنى
( فَمَنْ يَعْمَلْ )
أي : فمن يظهر ذلك اليوم في صحيفته خير أو شر يرى مكافأته .
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه النحوي . ولد سنة 284 ه . وكانت وفاته سنة 368 ه . ( وفيات الأعيان - نزهة الألباء ) . ( 2 ) تكملة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل : « لو جعلته » . ( 4 ) الأعراف : 4 . ( 5 ) البقرة : 91 . ( 6 ) الزلزلة : 1 . ( 7 ) الزلزلة : 17 .