[ و ] « 1 » قوله - عزّ وجل - :
هُوَ
:
اختلف في تأويله :
من الناس من قال : هو إضافة إلى الذي عنه كان - أو يكون - السؤال المقتضي ما جرى به البيان من الجواب ، أي : الذي يسألون عنه :
اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ
إلى آخر السورة .
ومنهم من قال : هو اسم الله الأكبر ، يروى ذلك عن بعض أولاد [ علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ] « 2 » أنه كان يقول في دعائه : « يا هو ، يا من لا هو إلا هو ، يا من به كانت هوية كل هو » ، وذلك يخرج على وجهين :
أحدهما : أنه هو لذاته هوية « 3 » كل من سواه ؛ لما هو يكون محتملا للتلاشي والوجود ، إلا هو سبحانه لم يزل ولا يزال هو
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] على ما اقتضى بيان وحدانيته في هذه السورة ؛ وعلى ذلك قيل : هو الأحد بذاته ، المنشئ أحدية كل الآحاد ، المتعالى عن كل معاني أحدية من سواه .
والثاني : أن يكون إضافة إلى اسمه الذي لا يحتمله اللسان ، وهو الذي لم يطلع عليه الخلائق ، وهو الذي يراد في الدعاء : « باسمك الذي من سألك به أعطيته ، ومن دعاك به أجبته » فيكون السؤال به بما يكنى عنه من الوجه الذي ذكرت ، لا أن يسعه اللسان أو « 4 » يحتمل الطوق التفوه به تعالى .
والتأويل الأول هو أقرب إلى الأفهام ، وأحق أن يكون على ذكر من يقتضي عنه السؤال ، ثم التفسير على ما جرى .
وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ
:
اختلف في المعنى الذي جرى هذا في حق أهل هذا اللسان أنه مما اشتق من أمر عرفوه أو لا عن أمر عرفوه ؟ إذ في كل لسان لما أريد به عند الذكر لسان العرب اسم يدعى به ويسمى ، وإن اختلف وزن كل من ذلك على اختلاف الألسن ؛ ليعلم أن الأحرف والتقطيع في التكلم إنما هو ليفهم المقصود ، لا على توهم حقيقة الاسم بتلك الحروف والتقطيع ، وذلك كما يعبر عن تكوينه الخلائق ب « كن » ، لا على تحقيق كاف أو نون في التكوين ؛ فعلى ذلك جميع ما يسمى الله - تعالى - لا على تحقيق الحروف التي تجري « 5 » بها
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : علي رضي الله عنه .
( 3 ) في ب : وهوية .
( 4 ) في أ : و .
( 5 ) في أ : الحرف الذي يجري .