سورة الإخلاص
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )
قوله - عزّ وجل - :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
:
ذكر أن أهل مكة سألوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن نسب الله تعالى .
وقيل : عن صفته .
وقيل عن الله تعالى : ما هو ؟ .
فنزلت هذه السورة معلمة بجميع من يسأل عنه [ و ] جوابه ؛ ولذلك أثبت
قُلْ
؛ ليكون مخاطبة كل مسؤول عن ذلك أن قل ، لا على تخصيص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الأمر ؛ إذ ليس في حق الائتمار بالأمر إعادة حرف الأمر في الائتمار ؛ فتبين بذلك أنه ليس على تخصيص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالتعليم ، بل هو أحق من سبق له الغناء عن تعليم الإجابة لهذا عند حضرة هذا السؤال ، كما سبقت منه الدعوة إلى الله - تعالى - بحقيقة ما يقتضي ما جرى به السؤال ، وكما أثبت كذلك « 1 » ؛ ليقرأه أبدا ، وحق المخصوص بالأمر أن يأتمر ، ولا يجعل ذلك متلوا كذلك في الوقت الذي يحتمل المأمور الأمر به ، والوقت الذي لا يحتمل ؛ فثبت أن ذلك على ما بينا ، ودل « 2 » قوله :
قُلْ
: أنه على أمر سبق عنه السؤال ؛ فيكون في ذلك إجابة لما سبق عنه السؤال ، وكذلك جميع ما في القرآن
قُلْ
ففيه أحد أمرين :
إما إجابة عن أمر سبق عنه السؤال ؛ فينزل بحق تعريف كل مسؤول عن مثله .
أو يكون الله - تعالى - إذ علم أنه - عليه السلام - أو من يتبعه يسأل عما يقتضي ذلك الجواب ؛ فأنزل ما به يبقى في أهل التوحيد ؛ منا منه وفضلا .
ثم لم يجب تحقيق الحرف الذي وقع عنه السؤال إلا لمن شهد وسمع ، وقد يتوجه ذلك [ الحرف الذي وقع عنه ] « 3 » إلى ما ذكروا من الأسباب وغيرها ، وفيما نزل يصلح جواب ذلك كله ويليق به ، وإن كنا لا نشهد على حقيقة ما كان أنه ذا ، دون ذا ونجيب بذلك لو سئلنا عما ذكرنا ، وعن كل حرف يصح في العقل والحكمة الجواب بمثل ما اقتضته هذه السورة .
هامش
( 1 ) في ب : لذلك .
( 2 ) في ب : وذلك .
( 3 ) سقط في ب .