تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
يعلم قدرة ربه وسلطانه وحكمته في إنشائه أنه يستخرج ما في القبور ويحييهم . أو يكون قوله :
أَ فَلا يَعْلَمُ
، أي : فيعلم
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ . وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
. وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
، أي : إن ربهم يومئذ لخبير بما كان منهم في الدنيا ،
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
، يقول : فهلا يعلم - أيضا - أنه يميز ما في الصدور ، ويبين ويظهر ما فيها ، لا يترك كذلك غير مميز ، ولا مبين ، بل يظهر ويميز ، كقوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ الطارق : 9 ] . ثم قوله :
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
، أي : عن علم له بذلك يأخذهم ، ويجزيهم بما يجزيهم . وفي قوله - تعالى - :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
دلالة أن حصول الأعمال وخلوصها وما يثاب عليها ويعاقب بالقلوب وبالنيات ، لا بنفس الأعمال ؛ حيث قال :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
. قال أهل اللغة وأبو عوسجة :
ضَبْحاً
: الضبح : صوت في الصدر ؛ ضبح يضبح ضبحا ، فهو ضابح .
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
، أي : هيجن الغبار بحوافرهن ، والنقع : الغبار ، والنقوع : جماعة ،
فَوَسَطْنَ
من التوسط ، أي : صرن في الوسط ، و
لَكَنُودٌ
: كفور ،
وَحُصِّلَ
، أي : اختبر ؛ يقال : حصلت : أي : اختبرت . وقال بعضهم والقتبي :
وَالْعادِياتِ
: الخيل ، والضبح : صوت حلوقها إذا عدت . وقيل : الضبح والضبح واحد في السير ؛ يقال : ضبحت الناقة ، وضبعت .
فَالْمُورِياتِ
، أي : أورت النار بحوافرها ، والأرض الكنود : التي لا تنبت شيئا ، ويقال : بعثرت ، أي : قلبت ، فجعل أسفلها أعلاها .
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
، أي : ميز ما فيها من الخير والشر ، والشك ، واليقين ، والله أعلم . * * *
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 603 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم