هذا الكلام على معنى الجاه والمنزلة ، يقال : لفلان عند فلان وزن وقيمة ، وليس عنده ذلك الوزن ، فكذلك هذا .
والوجه الثاني : من وزن السرائر التي لم يطلع الله - تعالى - ملائكته الذين يكتبون أعمال بني آدم ذلك ، ومعلوم أن ذلك إنما يحصل من المؤمنين دون الكفرة ، وقد وصفنا مسألة الميزان وبيناها ؛ فلذلك اختصرنا الكلام في ذا الموضع ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
، منهم من قال : مرضية ، يرضى أهل الجنة بتلك « 1 » العيشة ؛ فهي مرضية .
ومنهم من قال : ذات رضاء ؛ كقوله :
ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] ، أي : ذات اندفاق .
ومنهم من قال : إنه أضاف الرضاء إلى العيش ؛ لأنه به يرضى .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
منهم من قال « 2 » : سمى النار : أما للكافر ؛ لأنه إليها يأوي .
ومنهم من قال « 3 » : المراد من الأم : أم رأسه ؛ أي : يلقى في جهنم على أم رأسه منكوسا .
وقوله - عزّ وجل - :
هاوِيَةٌ
، أي : تهوي به ؛ حيث لا يكون له ثبات ولا قرار .
وقوله - عزّ وجل - :
نارٌ حامِيَةٌ
، أي : تحميه ، وتنضجه .
ومنهم من قال :
نارٌ حامِيَةٌ
، أي : شديدة الحر ، والله أعلم ، [ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ب : بذلك .
( 2 ) قاله ابن زيد أخرجه ابن جرير عنه ( 37867 ) .
( 3 ) قاله عكرمة ، وأبو خالد الوالبي أخرجه ابن أبي حاتم عنهما كما في الدر المنثور ( 6 / 655 ) .
( 4 ) سقط في ب .