الأب والجد ، وأجازوا بيع ماله من وصيه إن كان وصي الأب أو وصي أمه في تركتها ؛ فدل أن تزويج اليتيم ليس من قهره في شيء ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه زوج بنت حمزة سلمة بن أبي سلمة ، وهو صغير يتيم ، وزوج ابن عمر بنت أخيه وهي صغيرة ، وزوج عروة ابنته من مصعب وهي صغيرة .
وقهر اليتيم في ظلمه والاعتداء عليه ، وليس في التزويج ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : يقول : حدثهم بنعم الله - تعالى - التي أنعم عليهم ؛ ليعرفوا ويفوا بما فيه شكرها .
أو يقول : حدثهم بما أنعم الله عليك ، وهو هذا القرآن ؛ إذ القرآن من أعظم ما أنعم الله عليه ، فأمر بتحدث ما عليه من النعم ؛ ليعرفوا عظيم ما أنعم الله عليه من الاختصاص لهم ؛ حيث جعلهم من أمته ومن قومه .
أو أمر بأن يقرأه ويحدث بما فيه .
وقد روي عن أبي رجاء العطاردي قال : خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز ، لم نره عليه قبل ، ولا بعد ، فقال : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الله - تعالى - إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته عليه » .
وعن عطية عن أبي سعيد عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الله - تعالى - جميل يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، ويبغض البؤس والتبؤس » .
وعن أبي الأحوص عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من أعطاه الله - تعالى - خيرا ؛ فلير عليه ، وابدأ بمن تعول ، وارضخ من الفضل ، ولا تلام على كفاف ، ولا تعجز عن نفسك » .
وعن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا بسط الله - تعالى - على عبد نعمة فلتر عليه » يعني به : الصدقة والمعروف ،
وقول ابن مسعود - رضي الله عنه - : « وابدأ بمن تعول » دليل عليه .
قال أهل الأدب : عال : افتقر ، وأعال ، أي : كثر عياله ، ويقال : [ أسجيته : ] « 1 » أسكنته ، وقالوا : الانتهار : الكلام الخشن . [ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 2 » .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في ب .