فلان ؛ أي : قد رأيت وعلمت ، فتخبره بصنيعه على جهة التشكي منه .
ويحتمل أن يكون هذا ابتداء إعلام منه ، فيقول له : اعلم أن ربك فعل بعاد كذا .
واختلفوا في قوله :
إِرَمَ
:
فقال بعضهم « 1 » : هو أبو عاد .
وقال بعضهم « 2 » : أبو القبيلة ؛ فنسبت إليه عاد ؛ كما يقال : هو من بكر بن وائل ، وإن لم يكن ابنه .
وقال بعضهم : الإرم مساكن عاد .
وقيل : هو اسم الذي بنى تلك الأماكن .
وقوله - عزّ وجل - :
ذاتِ الْعِمادِ
: قال بعضهم « 3 » : ذات الأجساد الطوال ، أي : عاد ذات الأجساد الطوال ، كما ذكر في القصة .
وقال بعضهم : ذات البناء المشيد المرفوع في السماء كالعمد الطوال ؛ فيرجع إلى الإرم على تأويل من جعله عبارة عن المساكن .
وقال بعضهم : ذات العماد هي الخيام لها أطناب وعمد ، وكانوا أصحاب خيام وقباب ، وكانت مساكنهم مرفوعة بالعماد .
وقوله - عزّ وجل - :
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
:
قال بعضهم : هذا وصف القوم بالشدة والقوة وعظم الخلقة ، وفضل البصر « 4 » في الأمور ؛ كقوله - تعالى - :
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
[ الأعراف : 69 ] ، وقال حكاية عنهم :
وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت : 15 ] وقال - تعالى - :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
[ العنكبوت : 38 ] فوصفهم بفضل البصر .
وجائز أن يكون أريد بها المساكن التي « 5 » بنوها أن ليس مثلها في البلاد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
:
قال بعضهم : اتخذوا من الصخور جوابي « 6 » - أي : قصاعا - كما قال تعالى :
وَجِفانٍ
هامش
( 1 ) قاله السدي أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 583 ) .
( 2 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 38128 ، 38129 ) ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 583 ) ، وزاد في ب : الإرم .
( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 37133 ) وهو قول مجاهد مثله .
( 4 ) في ب : النصر .
( 5 ) في ب : الذين .
( 6 ) في ب : خوابي .