الإضافة إليه أن يضاف « 1 » بحق الكليات ليكون فرقا بينه وبين العباد فيقال :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، ويقال في الخلق : فلان عليم بكذا على الخصوص ، وليعلموا « 2 » أن العبيد إنما يعملون ما يعملون بعلمه ، وكذلك هذا في قوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 284 ] وهذا على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن الله - عزّ وجل - ليس بقادر « 3 » على كثير من الأشياء فكأنهم أشركوا في اسم القدرة غيره ؛ لأنه لا أحد من الخلق إلا وله جزء من القدرة ، فلو قلنا : إن الله تعالى يقدر على بعض [ ولا يقدر على بعض ] « 4 » لسوينا بينه وبين خلقه ، وشبهناه بهم ، جل الله - سبحانه وتعالى - عن [ مثل هذا الوصف ] « 5 » والله المستعان .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
.
يعني : أطيعوا الله فيما تعبدكم به ، وأطيعوا الرسول فيما أخبر عنه .
أو أطيعوا الله فيما أمركم وأطيعوا الرسول فيما دعاكم إليه ، وهذا كله واحد إلا التعبّد « 6 » ؛ فإنه لا يجوز أن يضاف إلى الرسول ، وما سواه من الألفاظ من الأمر والدعاء والإخبار ، فهو جائز أن يضاف [ إلى الله تعالى ] « 7 » وإلى الرسول - عليه السلام - .
وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
.
يعني : توليتم عن إجابة الرسول إلى ما دعاكم إليه وعن طاعته .
وقوله :
فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
.
فيه بيان : أن توليهم عن إجابته وكفرهم به ، لا يوجب تقصيرا في التبليغ .
وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
.
يجوز أن يكون هذا صلة ما تقدم من الآيات من قوله :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ التغابن : 1 ] و
عَلِيمٌ
و
يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
[ النحل : 19 ] ، ثم قال الله الذي له الأوصاف التي تقدمت هو الذي لا إله إلا هو ، أي : لا معبود إلا هو ، وأن معبودهم ليس يجوز أن يكون معبودا ؛ لتعريه عن هذه الأوصاف التي تقدم ذكرها ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
.
هامش
( 1 ) في ب : أضاف .
( 2 ) في ب : وليعلم .
( 3 ) في ب : بقدير .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) في ب : ذلك .
( 6 ) في أ : العبيد .
( 7 ) في أ : إليه سبحانه وتعالى .