تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الطاقة والاستطاعة ، لكنه إن كان [ فوجهه : أن ] « 1 »
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] وإن هلكت فيه طاقتكم ؛ لأنهم أمروا بتقوى تهلك به طاقتهم على ما قال :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
[ النساء : 66 ] ، ولو كتب عليهم أن يقتلوا أنفسهم جاز ولكنه تهلك طاقتهم فيه ، فكذلك الأول ، ثم قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
تخفيفا عليهم وتيسيرا والله أعلم . ولكن الكلام في أن كيف قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
ولم نكن نتقي لولا هذه الآية إلا ما استطعنا ، ولكن معناه - والله أعلم - : على جهة البشارة : أنكم إذا قصدتم قصد التقوى ، آتاكم الله - تعالى - الاستطاعة في تقواه ، وهو كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
[ الليل : 5 - 8 ] . وهذه الآية على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن الاستطاعة تتقدم الفعل ، وهي تزول عن الفاعل وتقدم عند الفعل ، ولو كان كذلك كان يجعل قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
استطاعة زالت عنهم ، وكذلك قوله :
فَخُذْها بِقُوَّةٍ
[ الأعراف : 145 ] ، وكذلك قوله :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
[ البقرة : 63 ] ، زالت عنهم هذا مستحيل ، والذي يؤيد قولنا قول الله جل ثناؤه :
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 4 ] ، والحاجة إلى هذه الاستطاعة تقع عند أداء البدل عن الأصل ، فأما قبل ذلك إن كان مستطيعا أو غير مستطيع فهو سواء . قوله تعالى :
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
. أي : اسمعوا إلى ما أمركم الله تعالى به ورسوله . أو يكون قوله :
وَاسْمَعُوا
بمعنى : أجيبوا لما أمركم الله به ، وإلى ما دعاكم الله ورسوله ؛ كقوله : « سمع الله لمن حمده » ، أي أجابه . وقوله - تعالى - :
وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
. أي : وأنفقوا مما رزقناكم « 2 » خيرا لكم من أن تدعوا الإجابة لما أمركم والإنفاق مما رزقكم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
. قال سفيان بن عيينة : أي : ومن يوق ظلم نفسه ، والشح : الظلم
هامش
( 1 ) في أ : فوجه . ( 2 ) في ب : رزقتم .