وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
، قيل « 1 » : الساهرة : هي وجه الأرض .
وجائز أن يكون أريد بهذا أن العيون تسهر في ذلك اليوم ، ولا يعتريها النوم ؛ بل تكون مهطعة إلى الداعي ذليلة .
قوله تعالى :
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 33 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 )
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 )
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 )
وقوله - عزّ وجل - :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
: منهم من يقول : قد أتاك فخوفهم به .
وقال الحسن : لم يكن أتاه ، فأتاه بهذا ؛ كما يقول الرجل لآخر : هل أتاك ما فعل فلان ؟ وهو يريد أن يذكره بهذا فيعلمه مع علمه أنه لم يكن علمه من قبل .
وقد ذكرنا ما في ذكر الأنباء من الفوائد من تثبيت الرسالة والتخويف لمن أساء صحبة الرسل - عليهم السلام - لئلا ينزل بهم ما نزل بفرعون وأتباعه حين أساءوا صحبة الرسول موسى ، عليه السلام .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قيل « 2 » : طوى : اسم ذلك الوادي .
وقيل « 3 » : سمي : طوى ؛ لأنه بورك مرتين ، مرة حين أتاه إبراهيم عليه السلام ، ومرة بإتيان موسى عليه السلام .
وذكر عن الزجاج أن
طُوىً
بكسر الطاء الذي بورك مرتين ، ثم أضاف ذلك الحديث مرة إلى موسى ومرة إلى نفسه إذ ناداه ؛ فظاهره : أن الله - تعالى - هو الذي كلمه ، فأضيف إلى الله تعالى ؛ لأن أصله من الله - تعالى - كما ذكرنا في قوله - تعالى - :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] ، وفي قوله :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[ الحاقة : 40 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أي : عتا وطغى في نعمه ، فاستعملها في كفران نعمه ؛ فلم يشكر الله - تعالى - بها .
وقوله - عزّ وجل - :
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
، أي : هل لك في إجابة من إذا أجبت
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 36233 ) ، وهو قول عكرمة والحسن ومجاهد وغيرهم .
( 2 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير عنه ( 36249 ) وهو قول قتادة ، وابن زيد .
( 3 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير عنه ( 36251 ) .