سورة التغابن مدنية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 )
قوله - عزّ وجل - :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
الآية .
والتسبيح يحتمل أوجها ثلاثة ، وقد سبق ذكره .
وقوله :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
يحتمل وجهين :
أحدهما : يحتمل الملك : الولاية والسلطان .
والثاني : يقول :
لَهُ الْمُلْكُ
يعني : ملك كل الملوك ، كما قال في آيات أخرى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . .
. الآية [ آل عمران : 26 ] ، فأخبر أن ملك الملوك كلها له ، وأن من استفاد الملك إنما يستفيده بالله تعالى ، وبامتنانه عليه ، والله أعلم .
وقوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ
.
يحتمل أوجها ثلاثة من التأويل :
أحدها : أن يقول :
وَلَهُ الْحَمْدُ
يعني : له الثناء الحسن بصفاته العلى وأسمائه الحسنى .
والوجه الثاني : أن يقول :
وَلَهُ الْحَمْدُ
يعني : حمد كل من يحمد ، فحقيقة ذلك الحمد له بما أحسن إلى عباده وأنعم عليهم ، وذلك معنى قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 2 ] أي : الحمد والثناء الحسن لله تعالى على إحسانه إلينا وإنعامه علينا .
والثالث : أن يجعل معنى الحمد معنى الشكر ؛ لأن الحمد قد يستعمل في موضع الشكر .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
يحتمل أن يكون معناه : وهو على كل شيء أراده قدير ، وهو [ حجة ] « 1 » على المعتزلة ؛ لأن الله - تعالى - لا يزال يمدح نفسه بأنه بصير عليم وأنه على كل شيء قدير ، وأقرت المعتزلة بأنه بصير عليم ، وأبت عن الإقرار بأنه قدير على أفعال « 2 » العباد ، أو على إصلاح
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : فعل .