سورة المزمل [ مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 14 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 )
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 )
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 )
قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
المزمل والمدثر يقتضيان معنى واحدا ، على ما نذكر في سورة المدثر .
وقوله - عزّ وجل - :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
.
جائز أن يكون هذا الأمر كله منصرفا إلى وقت واحد ، فإذا صرفته إلى وقت واحد ، فإما أن يكون قوله - عزّ وجل - :
إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
منصرفا إلى قوله :
قُمِ اللَّيْلَ
، أو إلى قوله :
إِلَّا قَلِيلًا
، فإن صرفت النقصان إلى قوله :
إِلَّا قَلِيلًا
، زدت في الأمر بالقيام ، وإن صرفت النقصان إلى قوله :
قُمِ اللَّيْلَ
، فقد زدت في قوله :
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
؛ فإلى أيهما صرف ، اقتضى الزيادة في أحدهما ، والنقصان في الآخر ؛ فيتفق معناهما ، وهذا نظير قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] ؛ فمنهم من جعل الكلالة اسما للميت الموروث عنه ، ومنهم من أوقع هذا الاسم على الحي الذي يرث الميت ، وأيهما كان فهو يقتضي معنى واحدا ؛ لأن منزلة الحي من مورثه ومنزلة المورث من الحي واحدة ، لا تختلف .
وجائز أن يكون هذا على اختلاف الأوقات ، على ما ذكره أهل التفسير ؛ فيكون قوله :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
أمرا بإحياء أكثر الليل ، ثم يكون في قوله :
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
تخفيف الأمر عليه ؛ فيكون فيه أن له أن ينقص عن الأكثر .
وقوله :
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
، أي : على المقدار الذي أبيح له الانتقاص ، وإذا ارتفع
هامش
( 1 ) سقط في ب .