تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

سورة المنافقون مدنية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) قوله - عزّ وجل - :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
. اختلفوا في تأويل قوله تعالى :
نَشْهَدُ
: قال بعضهم :
نَشْهَدُ
بمعنى : نقسم ونحلف . وقال بعضهم :
نَشْهَدُ
على ابتداء الشهادة . فمن حمله على القسم قرأه اتخذوا أيمانهم جنة يعني : حلفهم ، ومن حمله على الشهادة ابتداء قرأ : اتخذوا إيمانهم يعني : تصديقهم ، ليس أنها قراءة واحدة فقرئت بلفظين ، ولكنهما كانا جميعا فقرئت بالمعنيين جميعا ، والله أعلم . وقوله :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
. والإشكال أن كيف قال الله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
، وهم إنما قالوا :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
، ومعلوم أن هذا القول منهم صدق ، ولكن المعنى من هذا - والله أعلم - أنهم طعنوا فيما أظهروا من الخلاف والتكذيب عند غير رسول الله ، فحسبوا أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم اطلع على صنيعهم فأتوا رسول الله يعتذرون إليه ، ويقولون :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
وأن ما بلغك منا من القول كذب وما قلناه ، فأخبر الله تعالى أنهم لكاذبون فيما أخبروا أنهم ما قالوه ، ألا ترى إلى قوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 74 ] . ويحتمل أن يكون معناه : إنا نشهد أن في قلوبنا إنك لرسول الله كما نظهره بألسنتنا ،
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 18 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم